هاشم معروف الحسني

147

تاريخ الفقه الجعفري

ووفر له أسباب النعيم ، وبنى له قصرا في العقيق ، واقطعه أرضا واسعة في العقيق وذي الحليفة ، وزوجه بسرة بنت غزوان ، أخت الأمير عتبة بن غزوان ، التي كان يخدمها ويحدو لركبها ، أيام عرية وفقره ، بطعام بطنه ( 1 ) . وقد اخرج عنه ابن سعد أنه قال : أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي . فكانت تكلفني أن أركب قائما وأورد حافيا ، فلما كان بعد ذلك ، زوجنيها اللَّه ، فكلفتها ان تركب قائمة وان تورد حافية ( 2 ) . ولم يرو أحد من الرواة ان أبا هريرة حمل السيف مع من حمله من أنصار الأمويين . ويؤيد ذلك ما جاء عن جماعة من المحدثين ان أبا هريرة كان في صفين يصلي أحيانا في جماعة علي ( ع ) ويأكل في جماعة معاوية ، وإذا حمي الوطيس لحق بالجبل . فإذا سئل ، قال : علي أعلم ومعاوية أدسم والجبل أسلم ( 3 ) . ليس بالبعيد أن يكون معاوية هو الذي أشار عليه أن يعتزل الحرب عندما يحمي وطيسها ، ويكون على مقربة منها ، ليغري من استطاع من أصحاب علي ، بدسائسه وأحاديثه المكذوبة ، لأن المادة التي وجدها عنده ، لم يجدها مع أحد من اتباعه ، حتى مع ابن العاص ، ساعده الأيمن . ولم يكن في حاجة إلى سيفه ، بعد ان وجد من آلاف المجاهدين من أهل الشام . ان أنصاره لا يعرفون له منقبة في الإسلام ، ولا فضيلة يتحدث بها الرواة عن الرسول ، في حين انهم يعرفون لخصمه آلاف الفضائل والمناقب ، لذا فهو يشعر بأنه في أمس الحاجة لأبي هريرة وأمثاله ، ممن يخلقون الحديث في فضله والطعن على علي وتخذيل الناس عن حقه . ان هذا النوع من السلاح يغنيه عن جهاد العشرات ممن حملوا السلاح واقتحموا المعركة .

--> ( 1 ) الأضواء ص 187 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ، طبع بيروت . ( 3 ) أبو هريرة .